ابراهيم بن عمر البقاعي
355
النكت الوفية بما في شرح الألفية
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ } ( 1 ) وَمَن كذَّبَ بحرفٍ مِن القُرآنِ فَقد كفرَ . وأيضاً : فَقد أخبرَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهم : ( ( لَيسُوا بشيءٍ ) ) ، وأنَّهم كَذَبَةٌ ، فَمن صَدَّقهُم فَقد كفرَ بتكذيبهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ومن أتى السَاحِرَ مُصدِّقاً بِسحرهِ ، أي : مؤمناً بأنَّهُ حَقٌّ ، أو أنَّهُ يؤثرُ بطبعهِ ، فَقد كَذبَ بقولِهِ تعالى : { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ . . } الآية كلها ( 2 ) ثُمَّ إنَّ القولَ السَديدَ في أصلِ المسألةِ : أنَّ ما يأتي عن الصَحابةِ مِمّا لا مجالَ للرأي فيهِ ، إنْ كانَ حُكماً مِنَ الأحكامِ فهوَ مرفوعٌ ؛ لأنَّ الأحكامَ لا تؤخذُ إلا بالاجتهادِ ، أو بقولِ مَن لهُ الشرعُ ، وقد فَرضنا أنَّهُ ممَّا لا يُجتهدُ فيهِ ، فانحصر في أنَّهُ مِن قولهِ - صلى الله عليه وسلم - . وإنْ لم يَكنْ مِن الأحكامِ ، فَإنْ كانَ ذلِكَ الصَحابي لم يأخذ عنِ الإسرائيلياتِ فكذلك ؛ لأنَّ ما لا مجالَ للرأي فيهِ ، لا بدَّ للصحابي فيهِ مِن مُوقِّفٍ ، فيكونُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، إذ / 108 ب / المسألةُ مفروضةٌ فيمَن لم يأخذ عن أهلِ الكِتابِ ، وإلا فموقوفٌ ؛ لاحتمال أنْ يكونَ سَمعهُ مِن أهلِ الكتابِ ، وما يَرِد عن أهلِ الكتابِ ينحصِرُ في ثلاثةِ أقسامِ : أنْ يكونَ شرعُنا قَد جَاءَ بتصديقهِ ، فالعمل بشَرعِنا حينئذٍ ، أو بتكذيبهِ ، فلا يَحلُّ نقلهُ مَسكوتاً عنهُ ، أو يكونَ شَرعُنا سَاكتاً عنهُ ، فهذا هوَ الذِي نقلهُ بعضُ الصَحابةِ عن أهلِ الكِتابِ ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ صِدقاً ، وَيحتملُ أيضاً أنْ يكونَ قَد بدّلَ ، فيكذبُ . ففِي البخارِي : عَن معاويةَ - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ : ( ( أصدقُ هؤلاءِ الذينَ يحدثونَنا عَن أهلِ الكتابِ كَعبٌ ( 3 ) ، ومعَ ذلِكَ فإنا لَنبلوا عَليهِ الكذب ) ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) النمل : 65 . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) يعني : كعب الأحبار . ( 4 ) صحيح البخاري 9 / 136 ( 7361 ) معلقاً .